عبد الكريم الخطيب

13

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : « فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . هكذا دخلوا على أبيهم بهذا الحديث : « مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ » ! أفبعد هذا الانتظار الطويل ، ومعاناة الصبر على الجوع والحرمان ، انتظارا لهذا الخير الذي يجئ من مصر - أبعد هذا يطلعون على أبيهم بهذا الخبر المزعج : « مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ ! ! » ثم ما العلاقة بين أن يمنع منهم الكيل وبين طلبهم أن يرسل معهم أخاهم كي يكتالوا ؟ ما شأن الأخ بهذا ؟ وهل هو بضاعة يشترى بها من مصر ما يكال ؟ ذلك شئ عجيب ! ثم كيف يقولون : « وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ؟ وكيف يحفظونه ، وهم يركبون هذه الطرق التي لا يأتي منها خير ؟ لقد ذهبوا إلى مصر ، واحتملوا هذا العناء الشديد . . ثم عادوا من غير أن يحصلوا على شئ . . فكيف كان هذا ؟ وما لأحوال هذه الدنيا قد تبدّلت وتحولت ، حتى لا يكون بيع أو شراء إلا بهذه التحكمات التي لا مفهوم لها ؟ لا شك أن يعقوب قد لقى هذا الطلب الذي طلبه أبناؤه منه - لقيه